السيد محمد الصدر
430
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وعلى اي حال ، فبالمقدار الذي نثبته من الحدس لسائر المؤمنين المخلصين بالدرجة العليا ، يمكن ان نصدق بثبوته للسفراء أيضا . فإنهم في هذه المرتبة من الايمان والاخلاص ، بطبيعة الحال . الا ان كلا من الحدس الاجتماعي والحدس الايماني ، لا يمكن ان يصل إلى بعض ما اخبر به السفراء ، كتحديد وفاة شخص مع بعد المكان أو الزمان . فينحصر تفسير مثل هذا المستوى من العلم عند السفراء بالتعلم من الإمام المهدي ( ع ) ومعه يكون من الواضح ، ان اي شيء قالوه ، في هذا الصدد كما يكون فضيلة من فضائل السفير ، كذلك يكون - بالأولى - فضيلة للإمام المهدي نفسه باعتباره الموجه والمعلم لذلك . الأمر الخامس : كان الخط الذي يستعمله الإمام المهدي عليه السلام في توقيعاته وبياناته ، خطا موحدا يعرفه الناس المتتبعون لذلك . فهو لا يختلف باختلاف اشخاص السفراء واختلاف خطوطهم ، مما يحصل القطع بصدوره عنه عليه السلام كما سبق ان أشرنا وقلنا بان استعمال الخط في معرفة صاحبه أمر عقلائي متسالم عليه بين الأمم . ولئن كان يمكن افتراض ان أحد السفراء ذو فن في مضاهات الخط وتزويره ، فهو بالنسبة إلى مجموعهم ، يكون - عادة - من المحالات . وقد توخى الإمام المهدي عليه السلام ، ان تصدر بياناته ، بنفس الخط الذي كانت تصدر به بيانات أبيه عليه السلام . فإننا عرفنا ان الإمام العسكري عليه السلام ، استعمل مسلك الاحتجاب تعويدا للناس على فكرة الغيبة ، وكان يتصل بقواعده الشعبية عن طريق التوقيعات